أجرت ‘امرأة لامرأة – مركز نسوي حيفا‘ دراسة ميدانية خلال عامي 2009-2010، سعت للبحث في التوجهات المختلفة المتعلقة بالتبرع بالبويضات وذلك لرصد احتياجات مختلف الأطراف في المجال، في محاولة لخلق أرضية مشتركة بين جميع النساء والرجال المتواجدين بشكل أو بآخر في تقاطع “التبرع بالبويضات”.
بدأت ‘امرأة لامرأة‘ تساهم في العمل على قانون التبرع بالبويضات في أوائل عام 2007، حين انتبهت إلى تقدم الحكومة باقتراح قانون لتنظيم التبرع بالبويضات ووضعته على طاولة الكنيست، والذي شكل الصيغة النهائية لسلسلة اقتراحات قوانين في هذا الموضوع والتي بدا تقديمها منذ عام 1999.
شاركت مندوبات امرأة لامرأة في جميع جلسات وتداولات لجنة الصحة، تحضيرا لسن القانون وتمَكََّنَ من إدراج العديد من التعديلات على نص القانون المقترح. نادت ‘امرأة لامرأة، لاعتبار التبرع بالبويضات تبرعا بالأعضاء ورفضن مقابلته بعملية التبرع بالدم، وأشرن إلى أهمية الحرص على حماية المرأة المتبرعة وعلى تنظيم التبرع عبر رقابة مركزية تشرف عليها الدولة، وذلك من اجل الحرص على عدم تواجد تضارب مصالح ما بين المرأة المتبرعة والمرأة المتلقية للتبرع، وعلى تمكين الأطباء من العمل دون خوف من خرق القانون. ودعت مندوبات الجمعية أيضا خلال المداولات إلى ضرورة التحرك لاستعادة الثقة بين الأطباء والمريضات في النظام الصحي بشكل عام، وفي مجال الخصوبة بشكل خاص،فأن لهذه الثقة لها قيمة كبيرة في سياق التبرع بالبويضات.
كما وأدركنا ومن خلال الجلسات العديدة للجنة الكنيست ضرورة وأهمية الحوار بين مختلف الأطراف في هذا المجال. فبإمكان هذا الحوار بناء الثقة بين متلقيات العلاج، المتبرعات، الأطباء، أخصائيي الأخلاقيات الطبية وصانعي السياسات. نرى أن النقاش المتعلق بالتبرع بالبويضات مرتبط بسلسلة من القضايا، بما في ذلك حوار اجتماعي شامل حول الأبوة والأمومة، العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الأشخاص الذين يتشاركون بشحنة جينية واحدة، الجهود للحد من الاتجار في الأعضاء والأنسجة البشرية، والعلاقة بين المؤسسة الطبية ومتلقيات العلاج، وبين المؤسسة الطبية والدولة وغير ذلك من قضايا.
لإتاحة المجال لمثل هذا الحوار هناك حاجة للنظر بتعاطف في كل واحدة من وجهات النظر، الأمر الذي من شانه أن يمكن كل من الأطراف المختلفة من التعبير عن احتياجاتها. كل من تم مقابلته/ها اجمعوا على أن القانون الذي تم اعتماده هو قانون جيد ومن شانه أن يؤدي إلى دفع الموضوع قدما، أما نجاعته فيتم اختبارها عبر تطبيقه على ارض الواقع. إن الاتجار بالبويضات وإلحاق الضرر بالمانحة أو المتلقية، أمران لا يمكن تجنبهما من خلال سن القوانين فحسب، هنالك حاجة إلى حوار اجتماعي – أخلاقي يشدد على المصلحة العامة المشتركة.
وبالإضافة إلى تشجيع النقاش عام جدي حول القضايا التي يتطرق إليها القانون، حوار من هذا النوع يتيح فتح قضايا لم تناقش من قبل، أو حازت على القليل من الاهتمام خلال التداولات التشريعية. بالأخص تلك التي لم يتم التطرق إليها على الصعيد الاجتماعي. نسعى من خلال الدراسة الميدانية هذه، خطو الخطوة الأولى نحو خلق حوار اجتماعي لا يقوم باستنباط مفاهيمه من العالم التشريعي القضائي وإنما من العالم الاجتماعي، مع التأكيد على احترام احتياجات جميع الأطراف المعنية، وذلك من خلال الاعتراف بان عملية التبرع بالأعضاء والأنسجة يمكنها أن تتواجد أخلاقيا في مجتمع يملك بنية أخلاقية من المسؤولية المتبادلة والاحترام المتبادل. لإتاحة إنشاء بنية كهذه هنالك حاجة إلى طرح الموضوع في الساحة العامة وإتاحة المجال لحوار حقيقي حول المفاهيم الاجتماعية لعملية التبرع.
تعتمد هذه الدراسة على سلسلة من المقابلات. ضمت سلسلة من الأسئلة الثابتة بالإضافة إلى وقت إضافي تم تخصيصه لمقابلة مفتوحة وفقا للحاجة. شملت الدراسة على 15 مقابلات مع أشخاص لهم علاقة بشكل أو بآخر بقضية التبرع بالبويضات- خبراء في الطب، الأخلاقيات الطبية والدين اليهودي، مشرعين ، ونساء تبعن أو فكرن في التبرع ومتلقيات للتبرع.